الذهب يتجاوز 4000 دولار مجددًا مع تراجع الدولار بعد سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس

ارتفع الذهب بنحو 3% متجاوزًا مستوى 4000 دولار، مع تراجع الدولار وتصاعد المخاوف من الجمود السياسي والضغوط المالية في الولايات المتحدة، بينما تحد توقعات رفع الفائدة في ديسمبر من فرص استمرار المكاسب.

Nov 4, 2026 - 14:22
الذهب يتجاوز 4000 دولار مجددًا مع تراجع الدولار بعد سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس

استعاد الذهب مستوى 4000 دولار خلال تعاملات الأربعاء، مواصلًا تعافيه القوي بدعم من تراجع الدولار الأمريكي عقب نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، التي عززت احتمالات انقسام السلطة في واشنطن وارتفاع مخاطر الجمود السياسي.

وتداول زوج الذهب مقابل الدولار (XAU/USD) بالقرب من 4041 دولارًا وقت إعداد التقرير، محققًا ارتفاعًا بنحو 3% خلال اليوم.

وجاء هذا الصعود بعدما تمكن الديمقراطيون من السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، وهو ما يعني أن إدارة الرئيس دونالد ترامب ستحتاج إلى دعمهم لتمرير التشريعات الجديدة، والموافقة على خطط الإنفاق، وإقرار المزيد من التخفيضات الضريبية أو رفع سقف الدين.

وأعادت هذه التطورات حالة عدم اليقين السياسي إلى الواجهة، ما عزز جاذبية الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، في الوقت الذي تعرض فيه الدولار لضغوط إضافية. كما أن تراجع العملة الأمريكية يجعل المعدن النفيس أقل تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.

وانخفض مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، إلى نحو 101.40، متراجعًا بنسبة 0.44% خلال اليوم، بالقرب من أدنى مستوياته في خمسة أسابيع.

المخاطر المالية تدعم الذهب.. وتوقعات الفائدة تحد من المكاسب

رغم الانتعاش القوي للذهب، قد يواجه المعدن صعوبة في مواصلة الصعود، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وما تسببه من مخاوف بشأن ارتفاع أسعار الطاقة واستمرار الضغوط التضخمية.

وقد تؤدي هذه العوامل إلى دفع الاحتياطي الفيدرالي والبنوك المركزية الكبرى نحو مواصلة تشديد السياسة النقدية، وهو ما يضغط على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، إذ تزيد أسعار الفائدة المرتفعة من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به.

ويرى محللون أن فوز الديمقراطيين لا يغير بالضرورة مسار السياسة النقدية الأمريكية على المدى القريب، مع استمرار اعتبار رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع ديسمبر احتمالًا قويًا.

وفي هذا السياق، أشارت تقديرات إلى تراجع طفيف في العقود الآجلة لأسعار الفائدة لشهر يونيو 2027، بمقدار 2.5 نقطة أساس إلى 55.5 نقطة أساس، بينما استقر الفارق بين عوائد السندات الأمريكية لأجل عامين وعشرة أعوام عند 33 نقطة أساس، وذلك قبل إعلان وزارة الخزانة الأمريكية خطط إعادة التمويل ربع السنوية في وقت لاحق الأربعاء.

وعلى الجانب المالي، حذر محللو الاقتصاد من تزايد احتمالات حدوث إغلاق حكومي أمريكي، في ظل صعوبة التوصل إلى توافق سياسي بشأن الإنفاق والقرارات المالية. وقد تكون هذه المخاوف أحد العوامل التي تفسر عودة الذهب إلى التداول فوق مستوى 4000 دولار.

وتشير أداة متابعة توقعات الفائدة إلى أن الأسواق تسعر حاليًا احتمالًا يبلغ 82% لرفع أسعار الفائدة خلال ديسمبر، وهو ما قد يحد من استمرار تراجع الدولار ويشكل ضغطًا على مكاسب الذهب.

وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى سلسلة من البيانات الاقتصادية الأمريكية للحصول على إشارات أوضح بشأن مسار السياسة النقدية. ومن المقرر صدور تقرير التوظيف في القطاع الخاص الصادر عن مؤسسة ADP ومؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات الصادر عن معهد إدارة الإمدادات لشهر أكتوبر الأربعاء، تليهما طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الخميس، ثم تقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة.

التحليل الفني

رغم تسارع تعافي الذهب، لا يزال الاتجاه الفني على المدى القريب يميل إلى الهبوط بشكل طفيف، مع استمرار تداول السعر دون المتوسط المتحرك البسيط لفترة 20 يومًا، والذي يتزامن مع النطاق الأوسط لمؤشر بولينجر بالقرب من 4074 دولارًا.

ويواجه الذهب مقاومة إضافية عند النطاق العلوي لمؤشر بولينجر قرب 4253 دولارًا، ما يشير إلى أن المجال أمام استمرار الصعود لا يزال محدودًا، خاصة مع استمرار تباين مؤشرات الزخم.

وقد تعافى مؤشر القوة النسبية (RSI) إلى مستوى 46، مقتربًا من المنطقة المحايدة، بينما لا يزال مؤشر MACD في النطاق السلبي، رغم ظهور مؤشرات على استقرار الزخم الهبوطي.

وعلى صعيد مستويات الدعم، يمثل مستوى 4000 دولار أول منطقة دعم نفسية مهمة، يليه النطاق السفلي لمؤشر بولينجر بالقرب من 3894 دولارًا، ثم القاع السنوي عند 3870 دولارًا، الذي سجله الذهب الأسبوع الماضي.

أما في الاتجاه الصاعد، فإن نجاح الذهب في الإغلاق مجددًا فوق مستوى 4074 دولارًا قد يساعد على تخفيف الضغوط الهبوطية، مع بقاء المقاومة التالية عند 4253 دولارًا، ثم الحاجز الفني الأوسع قرب 4400 دولار.