الذهب يتراجع دون 4600 دولار مع تصاعد جني الأرباح وتراجع رهانات خفض الفائدة الأمريكية
هبوط الذهب يأتي مع قوة البيانات الأمريكية وارتفاع الدولار، ما يدفع المستثمرين لإعادة تقييم توقعات التيسير النقدي من الاحتياطي الفيدرالي.
تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الجمعة بأكثر من 0.7%، متأثرة بعمليات جني أرباح واسعة وبزيادة الشكوك حول إمكانية تنفيذ الاحتياطي الفيدرالي أكثر من خفض لأسعار الفائدة هذا العام. ويتم تداول الذهب حاليًا قرب مستوى 4580 دولارًا للأونصة، بعد أن كسر مؤقتًا حاجز 4600 دولار.
وجاء هذا الانخفاض في ظل بيانات أمريكية قوية صدرت خلال الأسبوعين الماضيين، أظهرت أن سوق العمل لا يزال أكثر متانة مما كان متوقعًا، ما دفع المتداولين إلى تقليص رهاناتهم على سياسة نقدية شديدة التيسير. وأسهم ذلك في دعم الدولار الأمريكي، الأمر الذي زاد من الضغوط على المعدن الأصفر.
وتفاقمت الضغوط على الذهب بعد تصريحات سياسية أثارت تقلبات في الأسواق، إذ أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ترددًا بشأن ترشيح كيفن هاسيت لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، ما عزز قوة الدولار ودفع الذهب للهبوط إلى حدود 4560 دولارًا قبل أن يقلص خسائره. في الوقت نفسه، ارتفعت احتمالات ترشيح كيفن وارش لرئاسة البنك المركزي، وفقًا لبيانات الأسواق التنبؤية.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، تراجعت علاوة المخاطر مع ورود تقارير عن تهدئة محتملة في التوترات بالشرق الأوسط، ما أضعف الطلب على أصول الملاذ الآمن، رغم استمرار حالة عدم اليقين السياسي والعسكري.
اقتصاديًا، أظهرت البيانات الأمريكية نمو الإنتاج الصناعي بنسبة 0.4% في ديسمبر، مخالفًا التوقعات التي كانت تشير إلى انكماش، وهو ما عزز الرؤية الإيجابية للاقتصاد الأمريكي. كما أظهرت بيانات التضخم صورة مختلطة، مع استقرار تضخم المستهلكين وارتفاع تضخم المنتجين، في إشارة إلى استمرار ضغوط التكاليف.
أما سوق العمل، فقد واصل إظهار قدر من الصلابة، مع تراجع معدل البطالة وانخفاض مطالبات إعانة البطالة الأولية، ما عزز قناعة المستثمرين بأن الفيدرالي ليس مضطرًا للإسراع في خفض الفائدة.
في هذا السياق، قلصت الأسواق توقعاتها للتيسير النقدي، حيث تشير التقديرات إلى خفض تراكمي أقل مما كان متوقعًا سابقًا بحلول نهاية عام 2026، رغم استمرار بعض الأصوات داخل الاحتياطي الفيدرالي في الدعوة إلى مواصلة خفض الفائدة بحذر.
فنيًا، يستقر الذهب دون مستوى 4600 دولار بعد تسجيل أدنى مستوى له في أربعة أيام قرب 4537 دولارًا. ويعكس مؤشر القوة النسبية تراجع الزخم الصعودي ودخول السوق مرحلة حيادية تميل للضغط السلبي. كسر مستوى 4550 دولارًا قد يفتح المجال لمزيد من التراجع، في حين أن عودة الأسعار أعلى 4600 دولار قد تعيد إحياء محاولات اختبار القمة التاريخية قرب 4643 دولارًا، مع استهداف مستويات أعلى لاحقًا.