الذهب يتراجع دون 4600 دولار مع صعود الدولار وتزايد رهانات تشديد الفيدرالي الأمريكي
أسعار الذهب تواصل خسائرها الحادة للجلسة الرابعة بعدما عززت بيانات التضخم الأمريكية القوية وتوترات الشرق الأوسط قوة الدولار وزادت توقعات رفع الفائدة الأمريكية.
واصلت أسعار الذهب تراجعها خلال تعاملات الجمعة لتسجل انخفاضًا للجلسة الرابعة على التوالي، بعدما هبط المعدن النفيس إلى ما دون مستوى 4600 دولار، متأثرًا باستمرار صعود الدولار الأمريكي وارتفاع توقعات تشديد السياسة النقدية من جانب البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وجاء الضغط على الذهب بالتزامن مع صعود مؤشر الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوياته منذ أكثر من شهر، مدعومًا بمخاوف التضخم القوية داخل الولايات المتحدة، إلى جانب تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. كما ساهمت حالة الجمود في المحادثات بين واشنطن وطهران بشأن الملف النووي الإيراني في زيادة الإقبال على الدولار باعتباره ملاذًا آمنًا، ما أضعف الطلب على الذهب الذي لا يحقق عائدًا.
وفي هذا السياق، صرح الرئيس الأمريكي Donald Trump خلال مقابلة تلفزيونية بأنه لن يمنح إيران مزيدًا من الوقت، داعيًا طهران إلى التوصل لاتفاق سريع. بالتزامن مع ذلك، أثارت تقارير عن استيلاء عناصر إيرانية على سفينة تجارية قرب الإمارات مخاوف جديدة بشأن أمن الملاحة وإمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، الأمر الذي دعم ارتفاع أسعار النفط العالمية.
البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة زادت بدورها من الضغوط على الذهب، بعدما أظهرت أرقام التضخم استمرار ارتفاع الأسعار بوتيرة تفوق التوقعات. فقد سجل مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي ارتفاعًا سنويًا بنسبة 3.8% خلال أبريل، بينما صعد التضخم الأساسي إلى 2.8%. كذلك ارتفع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 1.4% خلال الشهر نفسه، ليدفع المعدل السنوي إلى 6%.
وفي الوقت ذاته، كشفت بيانات مبيعات التجزئة الأمريكية عن نمو للشهر الثالث على التوالي، ما يعكس استمرار قوة الإنفاق الاستهلاكي رغم الضغوط التضخمية. هذه المؤشرات عززت رهانات الأسواق على إمكانية إقدام الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة مجددًا قبل نهاية العام، حيث تشير تقديرات الأسواق إلى احتمال يقارب 40% لزيادة تكاليف الاقتراض، وهو ما يدعم استمرار قوة الدولار ويضغط على الذهب.
وعلى صعيد العلاقات الدولية، هدأت نسبيًا التوترات بين الولايات المتحدة والصين عقب القمة التي جمعت ترامب بالرئيس الصيني Xi Jinping، إلا أن بكين حذرت من أن أي تعامل خاطئ مع ملف تايوان قد يقود إلى صدامات أو نزاعات مباشرة بين الجانبين. ومن المنتظر أن تستمر المحادثات بين الطرفين، ما قد يبقي الأسواق في حالة ترقب وتقلبات خلال الفترة المقبلة.
فنيًا، تشير التحركات الأخيرة إلى تزايد الضغوط البيعية على الذهب، بعدما فشل السعر عدة مرات في اختراق منطقة المقاومة بين 4765 و4770 دولار، ما أدى إلى تكوين نموذج فني سلبي يعرف بالقمة المزدوجة. كما أكد كسر مستوى 4670 دولار النظرة الهبوطية للسوق.
وتظهر المؤشرات الفنية استمرار الزخم السلبي، إذ يتحرك مؤشر MACD داخل المنطقة السلبية بوضوح، بينما تراجع مؤشر القوة النسبية RSI إلى مستويات تعكس حالة تشبع بيعي، ما قد يحد من سرعة الهبوط لكنه لا يشير حتى الآن إلى انعكاس الاتجاه.
وبالنسبة لمستويات الدعم، يواجه الذهب منطقة دعم أولى قرب 4605 دولارات، ثم مستويات 4560 دولار و4503 دولارات. أما في حال حدوث ارتداد صعودي، فتبرز مقاومات عند 4638 دولار ثم المنطقة الممتدة بين 4669 و4673 دولار، بينما تبقى منطقة 4709 دولارات حاجزًا قويًا أمام أي تعافٍ إضافي للأسعار.