الذهب يستقر قرب 4200 دولار وسط ترقب اتفاق أمريكي إيراني وضغوط الفائدة المرتفعة
حافظ الذهب على تماسكه بعد ارتداد قوي من أدنى مستوياته في أشهر، مع ترقب الأسواق تطورات المفاوضات بين واشنطن وطهران، بينما تحد توقعات استمرار الفائدة المرتفعة من قدرة المعدن على مواصلة الصعود.
استقر الذهب خلال تعاملات الجمعة قرب مستوى 4200 دولار للأونصة، بعدما نجح في التعافي من أدنى مستوى له خلال نحو سبعة أشهر، في الوقت الذي تترقب فيه الأسواق تطورات جديدة بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.
وكان الذهب قد سجل قاعًا قرب 4023 دولارًا خلال الجلسة السابقة، قبل أن يرتد بأكثر من 3% عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أعلن فيها إلغاء الضربات العسكرية المخطط لها ضد إيران، مشيرًا إلى إمكانية توقيع اتفاق سلام خلال الأيام المقبلة.
وساهمت هذه التصريحات في تحسين شهية المخاطرة بالأسواق، ما أدى إلى تراجع الدولار الأمريكي وأسعار النفط عن بعض مكاسبهما السابقة، وهو ما منح الذهب دعمًا مؤقتًا بعد موجة الخسائر الأخيرة.
وأشارت تقارير إلى إحراز تقدم في المفاوضات بين الطرفين، حيث أفادت مصادر إيرانية بأن صياغة إطار الاتفاق أصبحت قريبة من الاكتمال، بينما تحدثت تقارير أخرى عن إمكانية توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران خلال الأيام المقبلة.
لكن حالة عدم اليقين بشأن الموافقة النهائية من الجانب الإيراني حدّت من قدرة الذهب على مواصلة الارتفاع، حيث ما زالت الأسواق تنتظر تأكيدًا رسميًا ونهائيًا بشأن الاتفاق.
كما يواجه المعدن النفيس ضغوطًا من توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة للاحتياطي الفيدرالي، بعد بيانات التضخم الأمريكية القوية التي عززت احتمالات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وأظهرت البيانات ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي إلى 4.2% على أساس سنوي في مايو، مقارنة بـ3.8% في أبريل، ليسجل أعلى مستوى منذ أبريل 2023. كما ارتفع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 6.5% سنويًا، وهي أقوى وتيرة منذ نوفمبر 2022.
وتؤثر أسعار الفائدة المرتفعة سلبًا على الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، حيث تجعل الأصول ذات العوائد مثل السندات أكثر جاذبية للمستثمرين.
وفي الوقت نفسه، حافظ الدولار الأمريكي على بعض قوته، حيث استقر مؤشر الدولار (DXY) قرب 99.75، مما حد من مكاسب الذهب وأبقى المعدن في طريقه نحو تسجيل خسارة أسبوعية ثانية على التوالي.
وتترقب الأسواق صدور بيانات ثقة المستهلك الأمريكي الأولية من جامعة ميشيغان لشهر يونيو، والتي قد تقدم إشارات إضافية حول قوة الاقتصاد الأمريكي ومسار السياسة النقدية المقبلة.
التحليل الفني للذهب:
لا يزال الاتجاه قصير الأجل للذهب يميل إلى الهبوط، حيث يتحرك السعر دون المتوسط المتحرك البسيط لـ20 يومًا ضمن نطاقات بولينجر قرب 4425 دولارًا، ما يشير إلى أن الارتفاع الأخير قد يكون مجرد تصحيح داخل اتجاه هابط أوسع.
وتُظهر المؤشرات الفنية ضعف الزخم الصعودي، إذ يتحرك مؤشر القوة النسبية (RSI) قرب مستوى 35، بينما يشير ارتفاع مؤشر الاتجاه المتوسط (ADX) إلى استمرار قوة الاتجاه الهابط رغم انخفاض حدة التقلبات.
وعلى الجانب الهابط، يمثل مستوى 4149 دولارًا أول منطقة دعم مهمة، يليه مستوى 4000 دولار الذي قد يشهد دخول مشترين للدفاع عن الأسعار في حال استمرار التراجع.
أما في الاتجاه الصعودي، فتظهر المقاومة الأولى قرب 4425 دولارًا، وهي منطقة المتوسط المتحرك لـ20 يومًا، بينما يمثل مستوى 4701 دولارًا، عند الحد العلوي لنطاق بولينجر، حاجزًا رئيسيًا يحتاج الذهب إلى اختراقه لتغيير النظرة السلبية الحالية.