الذهب ينهار دون 4600 دولار مع قفزة العوائد الأمريكية وتأجيل خفض الفائدة حتى 2027
هبط الذهب بقوة مع ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وتلاشي آمال خفض الفائدة قريبًا، في ظل بيانات اقتصادية قوية وتصاعد مخاطر التضخم المرتبطة بأزمة الطاقة العالمية.
تعرضت أسعار الذهب لضغوط حادة خلال تداولات الخميس، حيث تراجع المعدن الأصفر بأكثر من 4.5% ليهبط دون مستوى 4600 دولار للأوقية، متأثرًا بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتراجع توقعات خفض أسعار الفائدة في الأمد القريب. وتم تداول الذهب عند نحو 4588 دولار بعد أن كان قد سجل أعلى مستوى يومي قرب 4867 دولار.
وجاء هذا الهبوط في ظل قفزة ملحوظة في عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، والتي اقتربت من مستوى 4.29%، مدفوعة ببيانات اقتصادية قوية عززت ثقة الأسواق في متانة الاقتصاد الأمريكي، إلى جانب استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة.
على صعيد السياسة النقدية، حافظ الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق 3.50% إلى 3.75%، في قرار جاء متوافقًا مع التوقعات، إلا أن نبرة البنك اتسمت بالتشدد. وأظهرت التوقعات الاقتصادية أن صناع القرار يرجحون خفضًا محدودًا للفائدة، بمعدل مرة واحدة في 2026 وأخرى في 2027، مع رفع تقديرات التضخم والنمو الاقتصادي.
ورغم هذه التوقعات الرسمية، فإن الأسواق باتت أقل تفاؤلًا، حيث لم تعد تتوقع أي خفض للفائدة خلال عام 2026، مع ترجيح بدء دورة التيسير النقدي في النصف الأول من 2027، وهو ما شكل ضغطًا إضافيًا على الذهب الذي يستفيد عادة من انخفاض أسعار الفائدة.
في السياق ذاته، أظهرت بيانات سوق العمل الأمريكي أداءً قويًا، حيث تراجعت طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 205 آلاف، وهو مستوى أقل من التوقعات، ما يعكس استمرار قوة سوق العمل ويمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للإبقاء على سياسته المتشددة.
على الجانب الجيوسياسي، ساهمت التوترات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين، خاصة بعد تعرض منشآت للغاز الطبيعي في قطر لهجمات أدت إلى تعطيل جزئي للإمدادات. وقد حذرت شركات الطاقة من احتمال إعلان القوة القاهرة على بعض العقود طويلة الأجل، مما يهدد بزيادة الضغوط التضخمية عالميًا.
ورغم أن هذه التطورات عادة ما تدعم الذهب كملاذ آمن، إلا أن تأثير ارتفاع العوائد الأمريكية كان أقوى، مما دفع المستثمرين إلى تفضيل أدوات الدخل الثابت. في المقابل، اتجهت بعض التدفقات إلى عملات الملاذ الآمن الأخرى مثل الين الياباني والفرنك السويسري.
من الناحية الفنية، لا يزال الاتجاه العام للذهب يميل إلى الإيجابية على المدى المتوسط، إلا أن الضغوط الحالية قد تدفعه لاختبار مستويات دعم مهمة. ويُعد مستوى 4577 دولار، الذي يمثل المتوسط المتحرك لـ100 يوم، نقطة محورية؛ حيث إن كسره قد يمهد الطريق لمزيد من التراجع نحو 4500 دولار ثم 4400 و4200 دولار.
في المقابل، إذا نجح الذهب في التعافي والعودة فوق مستوى 4650 دولار، فقد يواجه مقاومة قوية بالقرب من 4841 دولار، وهو ما سيحدد مسار الأسعار خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار التوترات الاقتصادية والجيوسياسية.