الذهب يهبط 1.5% إلى ما دون 4100 دولار مع صعود الدولار وعوائد السندات الأمريكية

تراجعت أسعار الذهب بنحو 1.57% إلى 4095 دولارًا للأوقية، بعدما تجاوز التضخم الأمريكي التوقعات مسجلًا 3.7% سنويًا في سبتمبر، ما عزز رهانات رفع الفائدة ودفع الدولار وعوائد سندات الخزانة إلى الارتفاع، وسط ترقب لمستوى الدعم الرئيسي عند 4100 دولار.

Oct 14, 2026 - 17:39
الذهب يهبط 1.5% إلى ما دون 4100 دولار مع صعود الدولار وعوائد السندات الأمريكية

واصلت أسعار الذهب انخفاضها خلال تعاملات الأربعاء، متأثرة بصدور بيانات تضخم أمريكية أعلى من التوقعات، الأمر الذي عزز قوة الدولار الأمريكي ورفع عوائد سندات الخزانة، ما زاد الضغوط على المعدن النفيس.

وتراجع سعر الذهب مقابل الدولار (XAU/USD) إلى نحو 4095 دولارًا للأوقية، مسجلًا خسائر يومية بلغت 1.57% وقت إعداد التقرير، مع تجدد عمليات البيع عقب الإعلان عن بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر سبتمبر.

التضخم الأمريكي يتجاوز التوقعات ويعزز احتمالات رفع الفائدة

أظهرت البيانات ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي بنسبة 0.6% على أساس شهري خلال سبتمبر، مقارنة بزيادة بلغت 0.4% في أغسطس، بينما صعد معدل التضخم السنوي إلى 3.7% مقابل 3.4% في الشهر السابق، متجاوزًا توقعات الأسواق البالغة 3.6%.

كما سجل التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، ارتفاعًا شهريًا بنسبة 0.3%، مقارنة بالتوقعات التي بلغت 0.2%، في حين ارتفع معدله السنوي إلى 2.6% من 2.4% سابقًا، متجاوزًا التقديرات البالغة 2.5%.

وتشير هذه النتائج إلى استمرار الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأمريكي، وهو ما يعزز التوقعات بإبقاء الاحتياطي الفيدرالي على سياسة نقدية متشددة، مع تزايد احتمالات اللجوء إلى رفع إضافي لأسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

ارتفاع الدولار وعوائد السندات يزيد خسائر الذهب

استفاد الدولار الأمريكي من بيانات التضخم، إذ ارتفع مؤشر الدولار (DXY)، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، إلى نحو 102.67 نقطة، مسجلًا أعلى مستوياته منذ أبريل 2025.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بقوة بعد تراجعها الأخير، وصعد العائد على السندات لأجل عشر سنوات بنحو 10 نقاط أساس ليصل إلى 5.28%.

ويؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين الذين يستخدمون عملات أخرى، بينما ترفع عوائد السندات تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الأصفر، الذي لا يوفر عائدًا دوريًا. ويجتمع هذان العاملان لزيادة الضغوط على الأسعار وتقليص جاذبية الذهب في ظل ارتفاع العوائد المتاحة على الأصول الأخرى.

مخاطر الطاقة تدعم استمرار المخاوف التضخمية

تظل أسعار الطاقة المرتفعة، في ظل التوترات المستمرة في الشرق الأوسط والمخاطر التي تهدد إمدادات النفط، من أبرز العوامل التي قد تبقي التضخم الأمريكي مرتفعًا لفترة أطول.

ويثير استمرار ارتفاع تكاليف الوقود مخاوف من صعوبة عودة التضخم إلى مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% في الوقت المتوقع، الأمر الذي قد يدفع البنك المركزي إلى مواصلة نهجه المتشدد لمواجهة الضغوط السعرية.

وفي هذا السياق، زادت الأسواق رهاناتها على تنفيذ ثلاث زيادات إضافية في أسعار الفائدة بحلول نهاية عام 2027. كما ارتفعت احتمالات رفع الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر إلى 51%، مقارنة بـ22% قبل صدور بيانات التضخم، فيما اقتربت احتمالات الرفع خلال ديسمبر من 95%، وفق أداة CME FedWatch.

وكان جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، قد أشار يوم الثلاثاء إلى أن رفع أسعار الفائدة مرة أخرى خلال عام 2026 قد يكون مناسبًا. لكنه أوضح أنه لا يرى في الوقت الحالي ضرورة لمواصلة الزيادات خلال عام 2027، متوقعًا تراجع التضخم تدريجيًا نحو مستهدف البنك البالغ 2% خلال العام المقبل.

التحليل الفني: الذهب يواجه ضغوطًا هبوطية دون المتوسطات المتحركة الرئيسية

من الناحية الفنية، لا يزال الذهب مقابل الدولار يتحرك ضمن نطاق سعري يتراوح بين 4100 و4200 دولار، وهو النطاق الذي سيطر على التداولات منذ بداية الشهر، رغم هبوط السعر خلال الجلسة إلى ما دون الحد الأدنى لهذا النطاق.

ويواصل الذهب التداول أسفل المتوسطات المتحركة البسيطة لفترات 50 و100 و200 يوم على الرسم البياني اليومي، ما يعكس استمرار الضغوط الهبوطية وصعوبة استعادة الزخم الصاعد في الوقت الحالي.

وتشير مؤشرات الزخم إلى ضعف الاتجاه، إذ يتحرك مؤشر القوة النسبية (RSI) بالقرب من 42 نقطة، دون المستوى المحايد البالغ 50، بينما سجل مؤشر تقارب وتباعد المتوسطات المتحركة (MACD) تحولًا إيجابيًا محدودًا، بما يعكس غياب تأكيد واضح على اتجاه صاعد قوي.

مستويات الدعم والمقاومة التي يراقبها المتداولون

على الجانب الصاعد، يمثل مستوى 4200 دولار أولى مناطق المقاومة المهمة أمام الذهب، يليه المتوسط المتحرك البسيط لمدة 100 يوم عند 4249 دولارًا، ثم متوسط 50 يومًا عند 4337 دولارًا.

وفي حال حدوث ارتداد أقوى، قد يواجه المعدن الأصفر مقاومة إضافية عند 4400 دولار، قبل الوصول إلى المتوسط المتحرك البسيط لمدة 200 يوم عند 4525 دولارًا.

أما في الاتجاه الهابط، فيبرز مستوى 4100 دولار بوصفه منطقة الدعم الأولية، رغم أن الأسعار هبطت دونه خلال التداولات الحالية. وقد يؤدي استمرار التراجع وكسر هذا المستوى بصورة واضحة إلى فتح المجال أمام اختبار منطقة الدعم الممتدة بين 4000 و3950 دولارًا.

وبوجه عام، يظل الذهب تحت ضغط ارتفاع الدولار وعوائد السندات الأمريكية، في وقت تعزز فيه بيانات التضخم القوية توقعات تشديد السياسة النقدية. وستتوقف قدرة المعدن الأصفر على الحد من خسائره على تطورات توقعات الفائدة ومدى قدرته على استعادة مستوى 4100 دولار خلال التداولات المقبلة.