الفرنك السويسري يتراجع مع ترقب بيانات التضخم الأمريكية وتصاعد التوترات الجيوسياسية
تراجع الفرنك السويسري أمام الدولار الأمريكي مع عودة التوترات بين واشنطن وطهران إلى الواجهة، بينما يترقب المستثمرون بيانات أسعار المنتجين الأمريكية بحثًا عن مؤشرات جديدة بشأن مسار التضخم والسياسة النقدية الأمريكية.
فقد الفرنك السويسري جزءًا من مكاسبه أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الأربعاء، مع عودة الطلب على العملة الأمريكية مدعومًا بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، في وقت لم تُحدث فيه بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة تغييرًا جوهريًا في توقعات الأسواق.
وتداول زوج الدولار الأمريكي/الفرنك السويسري قرب مستوى 0.7991، ليستقر بالقرب من أعلى مستوياته المسجلة خلال الشهرين الماضيين، مع استمرار تفوق الدولار على معظم العملات الرئيسية.
وأظهرت البيانات الاقتصادية الأمريكية ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى 4.2% خلال مايو، وهو أعلى مستوى منذ أبريل 2023، بينما تباطأت وتيرة النمو الشهري للأسعار إلى 0.5% مقارنة مع 0.6% في القراءة السابقة.
وفي المقابل، سجل التضخم الأساسي ارتفاعًا محدودًا إلى 2.9% من 2.8%، في حين تباطأ المعدل الشهري إلى 0.2% وجاء أقل من توقعات الأسواق، ما أشار إلى أن الضغوط التضخمية الأساسية لا تزال تحت السيطرة نسبيًا.
ورغم أن هذه الأرقام لم تدفع المستثمرين إلى تعديل توقعاتهم بشكل كبير بشأن السياسة النقدية الأمريكية، فإنها عززت الرؤية القائلة بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يبقي الباب مفتوحًا أمام مزيد من التشديد النقدي إذا استمرت الضغوط السعرية مرتفعة.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، عاد التركيز إلى التطورات في الشرق الأوسط بعد تجدد التصريحات المتشددة بين الولايات المتحدة وإيران. وجاء ذلك عقب إسقاط مروحية أباتشي أمريكية قرب مضيق هرمز وما تبعه من ضربات أمريكية استهدفت مواقع إيرانية، وردود إيرانية استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة.
كما صعّد الرئيس الأمريكي Donald Trump من لهجته، مؤكدًا أن بلاده تحتفظ بحق تنفيذ مزيد من الضربات ضد إيران، مع توجيه تحذيرات باستهداف منشآت وبنى تحتية إضافية إذا استمرت المواجهة.
وساهمت هذه التطورات في تعزيز الدولار الأمريكي ورفع أسعار النفط، حيث تعافى مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) إلى قرابة 99.92 نقطة بعد تراجعه المؤقت خلال الجلسة.
وتتجه أنظار الأسواق الآن نحو صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي (PPI) يوم الخميس، والتي قد توفر إشارات إضافية حول اتجاه التضخم خلال الأشهر المقبلة. وتشير التوقعات إلى ارتفاع المؤشر الرئيسي إلى 6.4% على أساس سنوي مقابل 6.0% سابقًا، بينما يُنتظر أن يرتفع المؤشر الأساسي إلى 5.4% مقارنة مع 5.2% في القراءة السابقة.
ومن المرجح أن تلعب هذه البيانات دورًا مهمًا في تحديد توقعات المستثمرين بشأن الخطوات المقبلة للاحتياطي الفيدرالي، وبالتالي التأثير على تحركات الدولار الأمريكي والفرنك السويسري خلال الفترة القادمة.